الشيخ الجواهري

290

جواهر الكلام

الثلث حين الوفاة لا حين الوصية ، ولا ما بينهما ولا ما بعد الوفاة ، لأنه الوقت الذي تنتقل فيه التركة إلى الوارث " أو بما سمعت من أن المقصود من التقييد في نحو المتن الرد على بعض الشافعية القائل بكون العبرة وقت الوصية ، ضرورة تنزيل الموصى له مع الوارث منزلة الشريك ، في أن ما يبقى لهما ، وما يتلف عليهما ، كما هو واضح فيما لو كان الموصى به الثلث ، أو حصة مشاعة منه ، بل لو كان الموصى به شيئا معينا كان مرجعه الوصية بمقدار ما يساوي قيمتها من الثلث ، فهو أيضا كالشريك ، وكذا لو أوصى بمقدار كلي كالمأة دينار ، وكانت بعض الثلث . إنما الاشكال في أن هذا ونحوه هل يرجع إلى الوصية بحصة مشاعة من الثلث حتى أن التالف منه ينقص من الموصى به على حسب النسبة ، لأنه كالوصية بربع الثلث مثلا ، أو أنه لا يرجع إلى ذلك ، بل هو كلي مضمون في الثلث ، حتى لو لم يبق منه إلا مقدار ما يساوي ذلك نفذت الوصية ، وجهان : منشؤهما أن الكلي يملك في الخارج لا على جهة الإشاعة على وجه تشمله عمومات الوصية مثلا ، أو أنه لا يملك إلا على جهة الإشاعة إلا ما خرج بالدليل ، كبيع الصاع من الصبرة ، بناء عليه لخبر الأطنان وربما يؤيد الثاني تنزيلهم الأرطال المستثناة في بيع الثمار على الإشاعة ، وكذا الشاة مثلا في الزكاة . لكن الأمر في الوصية واسع فلا يبعد قابليتها للتمليك على هذا الوجه ، وقد تقدم تحرير هذه المسألة في باب الزكاة والبيع ، فلاحظ ، على أن دعوى عدم ملكية الكلي في الخارج إلا على جهة الإشاعة خالية عن الدليل ، بل ملك أحد السيوف في الحياة مثلا والوصية ونحوهما قاض بخلافه ، والتحقيق في المسألة ما أشرنا إليه من أن الإشاعة تارة تكون من نفس الوصية ، بأن يوصى به على وجه الإشاعة ، وأخرى تكون من حكم الشارع بأن للميت الثلث ولا ريب في اقتضاء الأولى قواعد الشركة ، كما أنه لا ريب في اقتضاء الثانية النقصان بنقصان الثلث ، وإلا وجب الأداء ما دام ممكنا وإن نقص من أصل التركة ما نقص ، ولا يتدارك الموصى به بكسر من الكسور ، على وجه ينقص منه بالنسبة ، ضرورة عدم دليل عليه ، ومنافاته لما دل على وجوب العمل